الشيخ الجواهري
399
جواهر الكلام
غيره ، بل لعل المتأمل في الروايات مع كثرتها وتصريحها بنفي النقض بالقئ والرعاف ونحو هما بل نسبة ذلك فيها إلى المغيرة بن سعيد - يكاد يقطع أن المراد بالحصر في ذلك نفي النقض بغيرها مما تقدم ، لا أن المراد منه نفي النقض بالخارج من الثلاثة من غير المعتاد . لا يقال : إنا لا نحتاج في تقييد ما ذكرت إلى هذه الروايات ، بل التبادر كاف فيه ، فإن الآية وجميع ما تقدم من الأخبار المطلقة تنصرف إلى الفرد الشائع المتعارف . وليس هو إلا الخروج من المعتاد ، وهو الذي يجب إضماره فيما تقدم ، إذ ليس فيهما عموم لغوي ، لأنا نقول ( أولا ) إن هذه لندرة ليست ندرة إطلاق ، بل هي ندرة وجود ، فإنه لا ينبغي الشك لعاقل أن الخارج من غير السبيلين خروج بول وغائط ، ( وثانيا ) أنه لو نزلت هذه الروايات على المعتاد لوجب أن لا يحكم بنقض من خلق مخرجه على غير المعتاد ، ولا بمن انسد المعتاد منه ثم انفتح آخر ، ولا بمن أصل خلقته له مخرجان ، ولا بمثل مخرج الخنثى والممسوح ونحو ذلك ، بل لا معنى للتفصيل بالاعتياد وعدمه ، لأن اعتياده للخروج من غير السبيلين لا يخرجه عن كونه فردا نادرا بالنسبة إلى عامة الناس ، بل ولا مثل من يخرج من المعتاد لأغلب الناس نادرا بل كل من كان مخالفا للمتعارف بوجه من الوجوه ، وهو مما لا يرتكبه من ذاق طعم الفقاهة وعرف إشاراتهم ، واحتمال أن المستند في البعض الاجماع المنقول ضعيف ، إذ الأصل في المستند الأخبار ، على أنه لا يتم في الجميع ، ومما ذكرنا من الأخبار المقيدة مع الأصل حجة المشهور على عدم النقض بغير المعتاد ، كما أن عموم الآية والحديث حجتهم على النقض مع الاعتياد مضافا إلى قول الصادق ( عليه السلام ) : " اللذين أنعم الله بهما عليك " ، لتحقق النعمة بهما حينئذ ، وفيه أن الأول إن كان صالحا للتقييد فلا معنى للاستدلال بالآية والحديث ، وإن كان غير صالح فلا معنى للاستدلال بها على عدم النقض ، بل يبقى عموم الآية حينئذ شاملا للمعتاد وغيره ، وأيضا قد يقال : إن ذلك ليس من النعمة بل من النقمة إلا أن يراد أصل الخروج نعمة ، فيشمل النادر حينئذ ، على أن قوله اللذين أنعم الله